السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

34

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

كمصادر ( 1 ) ل ( نهج البلاغة ) وما يثبت أنّ جامعه ليس له فيه سوى الجمع والاختيار ، والترتيب والتبويب ، وسترى في هذا الكتاب أنّ كل ما حواه « النهج » مروي عن أمير المؤمنين ، مشهور النسبة إليه ، وأن كلّ أولئك الذين تطاولوا على ( نهج البلاغة ) أو تحاملوا على جامعه ، إن هم إلَّا قوم دعاهم الهوى فأجابوه ، وقادهم التعصب الأعمى فاتبعوه ، * ( ( وكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإِنْسِ والْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ) ) * . ( 2 ) ولا جرم أنّك قرأت كلمة الإمام كاشف الغطاء رحمه الله في مطلع هذا الكتاب فأعطتك صورة واضحة عمّا بذلته من جهود ، وما لا قيته من عناء في جمع هذا الكتاب وتأليفه ، ولا ريب أنك قدّرت كم أخذ ذلك من وقتي وراحتي ، وإذا كان كاشف الغطاء أعلى الله مقامه يقعد عن القيام بمثل هذا العمل الجليل - على حدّ تعبيره - مع ما يرى من أهميته لما فيه من المشقة وهو البحر الذي لا يدرك قراره ، ولا تسبر اغواره ، بمكتبته الطافحة بأمهات المصادر قديمها وحديثها ، مخطوطها ومطبوعها بمحيطه الذي لو مد إليه يد الاستعانة للبّى طلبه العشرات من فرسان هذه الحلبة ، وأبطال هذا الميدان ، فكيف بي - رعاك الله - وأنا في ( الخضر ) ( 2 ) وليس في متناول يدي إلا بضع عشرات من الكتب لا يغني معظمها في مثل هذا المقام ، ولا أجد من حولي من يمكن الاستعانة به في مثل هذا الأمر . وحسبي بهذه الكلمة في التعريف بكتابي هذا ، وبيان أهمية موضوعه فقد أغنتني عن تكليف بعض الأعلام في تقديمه ، والتّعريف به كما هي عادة أكثر المؤلفين في هذا الزمن .

--> ( 1 ) التسمية مجازية هنا كما لا يخفى . ( 2 ) الخضر : بلدتي التي نشأت فيها وهي اليوم قضاء تابع إلى محافظة المثني في العراق .